كلمة الكاتبة العامة للنقابة الوطنية للتعليم العالي

في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الوطني التاسـع

زميلاتي، زملائي الأساتذة،

حضرات السيدات والسادة،

يسرني، باسم المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم العالي، أن أشكركم على تلبيتكم لدعوتنا، وأرحب بكم في هذه الجلسة الافتتاحية لمؤتمرنا الوطني التاسع.

إن هذا الحضور المتميز الذي نتشرف به يشكل، من جهة، اعتباراً ودعماً لنقابتنا العتيدة، كما يبرهن، من جهة أخرى على استشعار الجميع المتزايد للأهمية البالغة للتربية والتكوين في التنمية الشاملة والمستدامة لبلادنا.

ومما لا شك فيه أن هذه المحطة النضالية لنقابتنا ستشكل مناسبة أخرى مواتية لتقويم الإصلاح الراهن للتعليم العالي ببلادنا، باعتباره عمليةً ديناميكيةً قابلة للتقويم والمراجعة المستمرة المبنية على رؤية مستقبلية تتماشى مع روح الميثاق الوطني للتربية والتكوين.

حضرات السيدات والسادة،

ينعقد مؤتمرنا هذا والعالم يعيش حالياً أزمات سياسية ومالية-اقتصادية عميقة ومهولة ناجمة عن اتساع العولمة الجامحة.

فمن الواضح أن الهجمات العسكرية الشرسة المتتالية للعدوان الصهيوني على الشعب الفلسطيني، ضداً على جميع القوانين والأعراف الدولية الشرعية والحقوقية، لدليل على استفحال ما يصطلح عليه "أزمة المنتظم الدولي"، فهي فعلاً:

- مجازر جماعية رهيبة تُسفك فيها دماء الأبرياء المدنيين من شيوخ ونساء وأطفال بعد حصار وتجويع.

- وتدمير للإنسان والبيئة باستخدام أعتى أسلحة الدمار الشامل المحرمة دولياً.

- وهي نسف ممنهج ومقيت للبنى التحتية والمرافق الحيوية من كهرباء وقنوات المياه والجسور والمنازل والمستشفيات والمساجد والمدارس ومرافق الجامعة.

والكل يجري تحت سمع العالم وبصره الذي يرى رعب القنابل العنقودية والفسفورية، لا تُوقفه الاحتجاجات الجماهيرية والنداءات المتصاعدة من شوارع العالم، وتحت صمت المنتظم الدولي غير القادر على وضع حد لهذه الجرائم الوحشية. إنها فعلاً وضعية أزمة تتبعها دوماً لازمة الرجوع إلى القيم الإنسانية الأساسية، والمناداة بإعادة البناء والإعمار التي لا تؤدي غالباً إلى نتيجة ملموسة ولا تضع حداً للمشكلة القائمة منذ ما يزيد عن ستين عاماً.

إن النقابة الوطنية للتعليم العالي وهي تستحضر الاحتلال الغاشم لقوى التحالف بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية للشعب العراقي، والاعتداءات والتجاوزات في حق الشعب اللبناني، فإنها، في الوقت ذاته، تؤكد على ما يلـي :

- التنديد الشديد بالممارسات الهمجية للكيان الصهيوني ضد الشعبين الفلسطيني واللبناني؛

- التضامن اللامشروط مع العراق وفلسطين ولبنان في مقاومتهم المشروعة للاحتلال الغاشم؛

- دعوة الهيئات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى تحمل كامل المسؤولية قصد احترام القوانين الدولية وتنفيذ بنود الشرعية واحترام الشعوب وسيادة الدول.

 حضرات السيدات والسادة،

إنه لمن الواضح كذلك، أن الليبرالية المتوحشة دون رقيب هي التي أدت، كما كان متوقعاً، إلى الأزمة المالية الأخيرة، المنطلقة من قلب نظام الولايات المتحدة الأمريكية والمنتشرة أساساً عبر الدول المتقدمة.

هذه الأزمة المالية التي بدأت أساساً بإفلاس كُبريات البنوك ونتج عنها انهيار الأسواق المالية العالمية، تعكس بشكل دقيق مدى الضرر الناجم عن خطورة الارتهان إلى سياسات مالية مجنونة.

إن الآثار الناتجة عن هذه الأزمة المالية تمس النظام الاقتصادي والاجتماعي والبيئي على مستوى العالم كله : ارتفاع هائل في عدد العاطلين عن العمل، مضاعفة فصل المؤسسات للعاملين فيها، الضغط على الأجور وضعف القوة الشرائية وما يرافق هذا كله من انتشار الفقر والتهميش والهشاشة. إنها أزمة الرأسمالية بعد أن انتقلت من الاقتصاد الحقيقي إلى الاقتصاد التخيلي-المالي-المتوحش.

وقد ظهرت بوادر الأزمة الرأسمالية العالمية في ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الأولية والمواد الغذائية لشدة التنافس عليها والمضاربة بأسعارها وانخفاضها مع بداية الركود الاقتصادي، مما أثر سلباً على كل المستهلكين في العالم فتضاعفت المشاكل الاجتماعية وخاصة في الدول النامية.

في هذا السياق، فإن منظمتنا لتؤكد مرة أخرى على ضرورة تعزيز دور الحوار ومصداقيته، بما يعنيه ذلك من توفير شروط الحوار البناء، الموسع والمستمر ، ورد الاعتبار للنقاش الهادف إلى الإقناع المتبادل والوصول إلى حلول توافقية، تفادياً للتوتر الاجتماعي ولجميع أشكال الاحتجاجات وما قد يترتب عليها من عواقب غير محمودة النتائج في بعض الأحيان. ولذا، فإننا بهذه المناسبة نعبر عن أسفنا للأجواء غير المرضية التي مر بها الحوار الاجتماعي أخيراً، المؤسس بين الحكومة والمركزيات النقابية، وغير المتلائمة مع أهداف الحوار البناء المفضية إلى الحلول التوافقية.

ومن جهة أخرى، يتعين علينا، أكثر من أي وقت مضى، أمام حجم الإكراهات الاقتصادية المتزايدة وتحديات العولمة، التحلي بمنطق التعاون الجهوي والتمسك ببناء المغرب العربي. بعبارة أخرى، إن المغرب العربي هو بالنسبة لنا، الفضاء الطبيعي لإحداث تكتلات اقتصادية وثقافية فعالة وناجعة تساعد على دفع عجلة التنمية إلى مستويات أفضل والانخراط في دينامية العولمة في أوجهها البناءة. إن تفعيل اتحاد المغرب العربي أصبح  خياراً استراتيجياً لا مناص منه.

حضرات السيدات والسادة،

لقد تتبعنا، كما تتبعتم، مختلف المراحل الأخيرة لقضيتنا الوطنية الأولى، وسجلنا كذلك التراكمات الإيجابية المتتالية بخصوص المبادرة المغربية المتمثلة في مشروع نظام الحكم الذاتي الموسع لجهة الصحراء، في إطار سيادة المملكة المغربية ووحدتها الترابية الوطنية.

هذا الحل السياسي الواقعي المقترح يندرج ضمن السياسة الجهوية التي تنهجُها بلادنا، والتي ستعزز لا محالة المسلسل الديمقراطي الحداثي الذي انخرطت فيه بلادنا سعياً إلى تحقيق تنمية شمولية ومستدامة، وتوفير العيش الكريم لكل المغاربة.

ولا يفوتنا هنا، التنويه بالعمل المكثف الذي تقوم به الدبلوماسية المغربية للدفع في اتجاه حل نزاع الصحراء المفتعل، وللتعريف بمضمون المبادرة المغربية؛ وكذا التنويه بالعمل المتميز للمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، اعتباراً لما يقوم به فيما يخص الوضعية الحقوقية في الأقاليم الصحراوية، وخاصة لمواكبته لوضعية حقوق الإنسان بالنسبة لإخواننا الأسرى المغاربة المحتجزين في تندوف.

إن منظمتنا مافتئت تناشد الرأي العام العالمي والهيئات الحقوقية الدولية للعمل على إطلاق سراح كافة الأسرى المغاربة في تندوف، وتطالب بإنهاء كافة أشكال الاستعمار في الثغور المغربية سبتة ومليلية وباقي الجزر المحتلة.

ثم إن نقابتنا، وهي تتابع التجربة الفريدة والمتميزة لهيئة الإنصاف والمصالحة، لتثمن المقاربة النوعية للعدالة الانتقالية المعتمدة من طرف هذه الهيئة، وكذا التوصيات الصادرة عنها وتسجل التقدم الملحوظ  في تنفيذ هذه التوصيات من طرف المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان في أفق الطي النهائي لملف خرق حقوق الإنسان ببلادنا.

وفي موضوع ذي صلة وأخيراً، فإن نقابتنا تحيي مواصلة انخراط المغرب في المنظومة الدولية لحقوق الإنسان من خلال الإعلان عن رفع التحفظات عن الاتفاقية الدولية للقضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة، والمصادقة على الاتفاقية الدولية لحماية الأشخاص في وضعية إعاقة، كما تحيي القرار الأخير بإحداث اليوم الوطني للمرأة مما يعزز إبراز أهمية دورها السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

وفي نفس الوقت؛ واكبت منظمتنا، بروح مواطنة عالية، الاستحقاقات الانتخابية الأخيرة التي عرفت، للأسف، نسبة ضعيفة من المشاركة، ولنا اليقين أن السيدات والسادة الأساتذة سيساهمون قريباً بكيفية نوعية في مسارنا الديمقراطي حتى نتقدم في تفعيل الديمقراطية المحلية المنشودة وبناء مغرب الحداثة. وفي هذا السياق؛ فإن منظمتنا تسجل بارتياح التوجه الحاصل نحو إصلاحات تشريعية، وخصوصاً منها فتح ورش إصلاح القضاء من أجل تعزيز دولة الحق والقانون والمؤسسات.

حضرات السيدات والسادة،

لا يخفى عليكم أن كل الدول المتقدمة وتلك التي برزت حديثاً قد راهنت على مواردها البشرية، وذلك بفضل نهج سياسة تعليمية تولي الاهتمام اللازم لمجال التعليم العالي والبحث العلمي تماشياً مع الاختيارات الاستراتيجية لهذه الدول في اكتساب المعرفة وتطويرها.

ولقد تزايد هذا الاهتمام مع مطلع الألفية الثالثة، ذلك أن متطلبات التأهيل والإبداع والمبادرة والانفتاح على العالم، من جهة، وتقوية النسيج الاجتماعي وإمكانيات تطور الممارسات الثقافية، من جهة أخرى، تدعو إلى رؤية واسعة وطموحة لمهام التعليم العالي.

وانطلاقاً من هذه الرؤية فقد فُتح حوار وطني واسع تم على إثره التوافق على الميثاق الوطني للتربية والتكوين، وهي الوثيقة المرجعية التي تلاها إصلاح التعليم العالي، وأخيراً البرنامج الاستعجالي 2009-2012 لوزارة التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي، المتوخى منه تعزيز وتطوير العناصر الإيجابية للإصلاح الراهن وكذلك تصحيح المسار بتدارك ما فات.

وبما أن نقابتنا كانت وما تزال سباقة دائماً إلى طرح القضايا الكبرى التي تهم التعليم العالي ببلادنا، فقد انخرطت في النقاش العام حول إصلاحه، ودعونا، وفقاً لما تقتضيه مصلحتنا الوطنية، الأساتذة إلى المساهمة الفعالة في أوراش الإصلاح الراهن والتفاني في العمل على إنجاحه؛ ورغم أن مؤتمرنا الوطني السابع قد سجل بعض الإيجابيات التي جاء بها قانـون الإطار 01.00، فإنه أبرز مع ذلك، بعض السلبيات التي ينبغي، كما أكد عليه المؤتمر الوطني الثامن، تداركها والإسراع بتصحيحها.

وفي الواقع فإن طبيعة مهنة الأستاذ الباحث المتعددة الأبعاد، خاصة منها التدريس والتكوين والتأطير، بالموازاة مع حرصه المؤكد والمستمر على بلوغ أهداف الإصلاح التربوي ودعم مردوديته المبنية على أسس الديمقراطية، وتكافؤ الفرص في إطار خدمة عمومية موسعة، كلها عناصر تحثنا على التمسك بانتماء الأساتذة الباحثين إلى قطاع الوظيفة العمومية، مادامت هذه المهمات الملقاة على عاتقهم لا تتماشى بأي حال من الأحوال مع اعتبارهم مستخدمين في الجامعات كما تنص عليه المادة 17 من القانون 01.00 التي نطالب بتعديلها وكذا المواد التابعة لها.

وإذا كنا اليوم قد قطعنا معظم الأشواط في طريق تطبيق الإصلاح التربوي وكذا إصلاح هياكل التعليم العالي بكل مؤسساته فلابد من التنويه بالأساتذة الباحثين الذين ساهموا بعزم في إنجازه رغم غياب الظروف الملائمة. في هذا الصدد فإن منظمتنا لتؤكد، كما عبرت عنه خلال مناقشتها للبرنامج الاستعجالي، على توفير الشروط والوسائل اللازمة لبلوغ الأهداف المتوخاة نذكر منها أساساً:

1- الحفاظ على الدور الأكاديمي للتعليم العالي، والرفع من الميزانية المخصصة للبحث العلمي، واعتماد آليات مرنة في التدبير المالي لمشاريع البحث وتفويض هذا التدبير إلى الهياكل المعنية.

2- تعزيز الديمقراطية على مستوى هياكل مؤسسات التعليم العالي والجامعات مع الرفع من تمثيلية الأساتذة الباحثين في المجالس، وتفعيل الدور البيداغوجي والعلمي لاستقلالية الجامعة وكذا الانتخاب المباشر لرؤساء الجامعات وعمداء ومدراء مؤسسات التعليم العالي.

3- تسريع وتيرة تطبيق الإصلاح التربوي في مؤسسات التعليم العالي غير التابعة للجامعات انسجاماً مع مطلبنا الذي مافتئنا نردده من أجل تجميع مؤسسات التعليم العالي قصد توحيد المقاييس التسييرية والعلمية والتربوية والتأطيرية. ومن هذا المنطلق، فإن وعينا وقناعتنا التامة بأهمية التكوين التربوي وضرورة مصاحبته ببحث علمي مكنا نقابتنا من الوصول إلى القرار السياسي ألا وهو نقل المدارس العليا للأساتذة إلى الجامعات في أفق تسوية وضعية المراكز التربوية ومراكز المفتشين من أجل إصلاح منظومة التربية والتكوين بجميع الأسلاك والمستويات الدراسية.

كما تابعت نقابتنا بنفس الاهتمام، إعادة تنظيم المجلس الأعلى للتعليم في تَركيبةٍ جمعت بين الاختصاص والتمثيلية مكنت بالتالي إشراك النقابات التعليمية في عضويته وانخراطهم في  النقاش الراهن حول التربية والتكوين. في هذا الإطار تثمن نقابتنا الخطوة الإجابية بإحداث الهيئة الوطنية للتقويم ضمن أجهزة المجلس لأننا نرى في دراساتها وإنجازاتها المعتمدة في تقارير المجلس خُطوات متقدمة في الوقوف على حقيقة الواقع لمنظومة التربية والتكوين ببلادنا وتحديد المؤشرات وسبل تحسينها لتجاوز العوائق. 

حضرات السيدات والسادة،

إن كان الميثاق الوطني للتربية والتكوين قد أرسى الأسس والأهداف الرئيسية التي ينبني عليها إصلاح نظام التربية والتكوين ببلادنا معتبراً هيئة التدريس من ركائزه الأساسية، فإن المجلس الأعلى للتعليم يؤكد الآن من جهته، على أهمية هيئة التدريس والتكوين من أجل رفع المدرسة العمومية إلى مستوى التحديات، حيث حظيت دراسة واقع مهنة وهيئة التدريس باهتمامه المستمر مباشرة بعد تنصيبه.

لقد أصبح من الواضح بعبارة أخرى أن نجاح أي إصلاح رهين بمدى الاهتمام المخصص لمسألة الموارد البشرية، وهذا الارتباط هو الذي مافتئت نقابتنا تعبر عنه عبر مطالبتها بأن يشمل إصلاح التعليم العالي الهياكل، والنظام التربوي، والبحث العلمي في إطار مبدأ استقلالية الجامعة ودمقرطتها من جهة؛ وكذلك النظام الأساسي للأساتذة الباحثين في إطار الوظيفة العمومية من جهة أخرى. هكذا، وتبعاً لهذه المقاربة فإن مؤتمرنا الوطني التاسع ينعقد تحت شعار : " نظام أساسي جديد للأساتذة الباحثين في إطار الوظيفة العمومية لتطوير التعليم العالي والبحث العلمي". فعلاً، إننا بحاجة إلى نظام أساسي جديد، في إطار الوظيفة العمومية، يعيد الاعتبار للأستاذ الباحث ويرفع من مردوديته، آخذاً بعين الاعتبار متطلبات المهام الجديدة المنوطة به والمتمثلة أساساً في :

1- مبادرة الأساتذة الباحثين لإعداد المسالك وتحضير المناهج المناسبة، وكذا تحيين وملاءمة البرامج وتعديلها في أقرب وقت مع ما يتطلب ذلك من تقويم دائم، ويقظة في الاختيارات والإنجازات عن طريق البحث العلمي. فعن طريق البحث  العلمي، يتمكن الأساتذة الباحثون من تحيين معارفهم ومهاراتهم وتنمية ابتكاراتهم بما يجعل التصور والمحتوى ونمط التعليم والبرامج تأخذ بعين الاعتبار التحديث والتطور في كل حقول المعرفة وملاءمتها للحاجات الاقتصادية والاجتماعية : إن البحث العلمي هو التكوين المستمر على مر الأيام.

2- مبادرة الأساتذة في نسج علاقات التعاون على شكل اتفاقيات شراكة إن اقتضى الحال، لتسهيل استقبال الأساتذة الباحثين أو الطلبة بمراكز البحث المختلفة من جهة، ولمد الجسور بين التعليم العالي والتنمية الاقتصادية والاجتماعية من جهة أخرى. ويتعلق الأمر، على الخصوص، بتيسير الاتصال بين حملة المشاريع والفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين، وبهذا الصدد تجدر الإشارة إلى ضرورة هيكلة هذا النوع من التعاون بإحداث أرضية مشتركة للجامعات والمقاولات ووضع الآليات المناسبة.

وخلاصة القول، فبالإضافة إلى الشروط الضرورية لمهنة الأستاذ الباحث، تبقى العناصر الثلاثة: الراتب، أمن الشغل، تنمية التدرج المهني، أساسية من أجل ملاءمة حقيقية مع مقتضيات الإصلاح المتوخى، لذا نجدد مطالبتنا بوضع نظام أساسي جديد للأساتذة الباحثين في إطار الوظيفة العمومية.

حضرات السيدات والسادة،

في الختام، باسم المكتب الوطني، أتوجه بالشكر الخالص إلى كل من ساهم بدعم مؤتمرنا هذا وأخص بالذكر وزير التربية الوطنية والتعليم العالي وتكوين الأطر والبحث العلمي ورؤساء الجامعات. كما أتوجه بالشكر إلى عميد كلية العلوم بالرباط ومدير المدرسة المحمدية للمهندسين على احتضانهم أشغال المؤتمر.

نتمنى لمؤتمرنا التوفيق والنجاح وبلوغ المرامي النبيلة خدمةً لمستقبل شبابنا وخير بلادنا حتى يتمكن كل طالب من الحصول على شهادة عند مغادرته للتعليم العالي، تُؤهله للاندماج في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، وحتى يكون التعليم العالي والبحث العلمي في طليعة تطور مجتمعنا، كَرافعة أساسية لخدمة شروط التنمية المستدامة ببلادنا، ودعامة لتثبيت عناصر القوة في هويتنا الثقافية والحضارية.

وشكراً لكــم

الرباط في 10 أبريل 2009